الشيخ عبد الله العروسي
47
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
والتعليم ، وربما كان مقصود هذا الشيخ ترك الاستئذان حتى يأذن هو له ابتداء ، ويكون الأولى في حقه بعد إقامته عنده أنّ لا يسافر حتى يأمره ويتبع ما أمره به . ( وعن المزين الكبير قال : كنت يوما مع إبراهيم الخواصّ في بعض أسفاره فإذا عقرب تسعى على فخذه فقمت لأقتلها فمنعني ) من ذلك ( وقال ) لي : ( دعها كل شيء مفتقر إلينا ، ولسنا مفتقرين إلى شيء ) غير اللّه فيه دلالة على أنّ الحيوانات يسخرها اللّه لأوليائه وتقرب منهم لتنتفع بهم ولا تؤذيهم ، وهذا من خرق العوائد لأنّ من كمل خوفه من اللّه لم يخف من غيره ، ومن اطمأن إلى اللّه واعتمد عليه اطمأنت إليه الحيوانات وسكنت إليه ، ولم تنفر منه ، وأراد بقوله : كل شيء الخ تعريف تلميذه بأنّه محفوظا باللّه ، وذو كرامات لينتفع بذلك ويقوى يقينه . ( وقال أبو عبد اللّه النصبيني : سافرت ثلاثين سنة ما خطت قط خرقة على مرقعتي ولا عدلت إلى موضع علمت أنّ لي فيه رفيقا ولا تركت ) أي مكنت ( أحدا يحمل معي شيئا ) فيه دلالة على قناعته باليسير من الدنيا فيحمل من الزاد إن احتاج إليه ما يخف فلا يحتاج إلى أن يحمل معه غيره شيئا ، وإن انخرقت له العادة استغنى عن حمل الزاد بالكلية ، ويؤثر بثيابه ويقنع بثوب واحد ، فإذا تغير يسر اللّه له بغيره فلا يحتاج إلى ترقيع ويبعد عن الشهوة ، ويحتمل أنّ اللّه خرق له العادة في طعامه ولباسه فيأتي بهما إليه عند حاجته فيستغني عن الترقيع والحمل . ( واعلموا أنّ القوم استوفوا ) أي استكملوا ( آداب الحضور ) مع اللّه ومع خلقه ( من المجاهدات ثم ) لما ظنوا أنّهم تعلموا الصبر والزهد والتوكل والرضا وغيرها من المقامات في الحضر ( أرادوا أن يضيفوا لها شيئا ) ليمتحنوا أنفسهم ( فأضافوا أحكام السفر إلى ذلك رياضة لنفوسهم حتى ) وفي نسخة حين ( أخرجوها عن المعلومات ) أي المألوفات ( وحملوها على مفارقة المعارف ) والأسباب ليصح لهم ما ادعته أنفسهم من الصبر والتوكل على اللّه كما أشار إليه بقوله : ( كيف ) وفي نسخة كي ( يعيشون مع